languageFrançais

وائل شوشان: الرهان هو بناء نموذج طاقي جديد لا إدارة الأزمات

شدد كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي، وائل شوشان خلال افتتاح أشغال إحياء الذكرى 40 لتأسيس الوكالة الوطنية للطاقة بمدينة الثقافة  الأربعاء 20 ماي 2026  أن الرهانات التي تواجه تونس اليوم أكبر من أي وقت مضى أمام  عجز طاقي بلغت نسبته 65 بالمائة مع ضغط متزايد على المالية العمومية والميزان التجاري والقدرة  الجماعية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام .

وأضاف أن هذا الواقع يفرض تسريع الانتقال الطاقي لا فقط تقليص التبعية الطاقية بل حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة تونس على الصمود أمام الأزمات المستقبلية، مشددا على انه من المهم التأكيد على أن الانتقال الطاقي لا يمكن اختزاله فقط  في إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بل أن الرهان يكمن في بناء نموذج طاقي جديد يقوم أيضا على التحكم في الطلب على الطاقة وعلى النجاعة الطاقية وتطوير طرق إنتاج واستهلاك أكثر كفاءة واستدامة.

بناء نموذج طاقي جديد 

وأوضح قائلا إن ''الطاقة الأقل كلفة والداعمة للسيادة تبقى دائما الطاقة التي لا نستهلكها ولهذا فإن التحكم الطاقة لم يعد سياسة قطاعية بل أصبح خيارا اقتصاديا استراتيجيا شاملا يمس الصناعة والنقل والفلاحة وأنماط العيش والاستهلاك والبناء .

وتحدث عن مرور أربعة عقود في بناء ثقافة وطنية تقوم على ترشيد الاستهلاك وتحسين النجاعة الطاقية والاستثمار في الطاقات المتجددة وإدماج البعد الطاقي ضمن السياسات الاقتصادية والتنموية، مشيرا إلى أن الوكالة كانت سباقة افريقيا وعربيا من خلال برامج التحكم في الطاقة داخل القطاع الصناعي أو عبر تطوير منظومة التدقيق الطاقي أو من خلال دعم مشاريع التسخين الشمسي للمياه وإدماج النجاعة الطاقية في قطاعات البناء والنقل وتقريب ثقافة الطاقات المتجددة من المواطن وتكوين أجيال من الخبراء والمهندسين الذين أصبحوا مرجعا وطنيا ودوليا .

 صمود المنظومة الطاقية لتونس

وشدد على أن تونس كانت قبل 40 سنة تبحث في كيفية التحكم في استهلاك الطاقة وهي اليوم بصدد تعريف مستقبلها الطاقي بالكامل معتبرا أن ما زرعته أجيال كاملة داخل مؤسسات الدولة والوكالة أصبح أحد عناصر صمود المنظومة الطاقية لتونس وقدرتها على الاستعداد للمستقبل وأثبتت أن قوتها الحقيقة كانت دائما في مؤسساتها وكفاءاتها والاستشراف والتجديد .

وأبرز أن الرهان اليوم هو إما أن تكتفي بإدارة الضغوط والأزمات أو أن تمتلك الجرأة لبناء نموذج طاقي جديد يعزز السيادة الوطنية وتنافسية الاقتصاد التونسي مشيرا الى أن تونس تمتلك كل المقومات لتحقيق هذه النقلة التاريخية والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة ستواصل لعب دورها المحوري في إنجاح هذا المسار الوطني.

هناء السلطاني